ابن كثير

409

السيرة النبوية

فيكون معه ، فقالوا : يالعباد الله ! انفلت عدو الله ، أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن . قال : ولم ينشبوا أن جاءهم الخبر بذلك . * * * وهكذا ذكر ابن إسحاق هذه القصة منقطعة . وقد أسند ذلك الإمام أحمد بن حنبل فقال : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، سمعت ثابتا يحدث عن أنس قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال الحجاج ابن علاط : يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا ، وإني أريد أن آتيهم ، أفأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئا ؟ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء ، فأتى امرأته حين قدم فقال : اجمعي لي ما كان عندك ، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم . قال : وفشا ذلك بمكة ، فانقمع المسلمون وأظهر المشركون فرحا وسرورا . قال : وبلغ الخبر العباس فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم . قال معمر : فأخبرني عثمان الخزرجي عن مقسم قال : فأخذ ابنا يقال له قثم واستلقى ووضعه على صدره وهو يقول . حبي قثم * شبه ذي الانف الأشم بني ذي النعم * برغم من زعم قال ثابت بن أنس : ثم أرسل غلاما له إلى حجاج بن علاط فقال : ويلك ما جئت به وماذا تقول ؟ فما وعد الله خير مما جئت به . فقال : حجاج بن علاط : اقرأ على أبي الفضل السلام وقل له فليخل لي في بعض بيوته لآتيه ، فإن الخبر على ما يسره . فجاء غلامه فلما بلغ الدار قال : أبشر يا أبا الفضل . قال : فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه ، فأخبره ما قال حجاج فأعتقه . قال : ثم جاءه الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر وغنم